الشيخ فخر الدين الطريحي

71

مجمع البحرين

من باب نفع : خفت ، ويتعدى بنفسه وبالهمزة ، فيقال رعبته وأرعبته ، والاسم الرعب بالضم ، وتضم العين للاتباع . ومنه الحديث : نصرت بالرعب مسيرة شهر ومعناه أوقع الله الخوف في أعلى الجبل فخافوه من مسيرة شهر . قوله : ولملئت منهم رعبا [ 18 / 18 ] أي خوفا . قيل إنما قيل ذلك من وحشة المكان الذي هم فيه ، وقيل لأن أعينهم كانت مفتحة كالمستيقظ الذي يريد أن يتكلم وهم نيام ، وقيل إن الله متعهم بالرعب لئلا يراهم أحد . وفي الحديث : اتخذوا الحمام الراعبية [ في بيوتكم ] فإنها تلعن قتلة الحسين ( 1 ) . الراعبي : جنس من الحمام ، والأنثى راعبية ( 2 ) ورعبت الحمامة : رفعت هديلها وشددته . ( رغب ) قوله تعالى : ومن يرغب عن ملة إبراهيم [ 2 / 130 ] الآية ، هو من قولهم رغبت عن الشيء إذا زهدت فيه ولم ترده ، وهو بخلاف الرغبة في الشيء . وفي الدعاء : إليك رغب الراغبون فرغبت هو من قولك رغب في الشيء كسمع يرغب رغبة : إذا حرص عليه وطمع فيه ، والهاء في رغبة لتأنيث المصدر . وفي الحديث : لا تجتمع الرغبة والرهبة في قلب إلا وجبت له الجنة ( 3 ) فالرغبة : هي السؤال والطلب ، والرهبة : هي الخوف . وفي الدعاء : رغبة ورهبة إليك أعمل لفظ الرغبة وحدها ، ولو أعملهما لقال رغبة إليك ورهبة منك ، ولكن لما جمعهما في النظم حمل إحداهما على الأخرى كقوله : وزججن الحواجب والعيونا والرغبة في الدعاء - كما وردت به

--> ( 1 ) سفينة البحار ج 1 ص 342 . ( 2 ) الحمام الراعبي متولد بين الورشان والحمام ، وقيل طائر متولد بين الفاختة والحمامة . ( 3 ) من لا يحضره الفقيه 1 / 135 .